الشيخ السبحاني
333
في ظلال التوحيد
جميعا أو أشتاتا فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون } ( 1 ) فقد ذكر فيها البيوت عشر مرات . فالآية قيد البحث وقعت بين هاتين الطائفتين من الآيات ، أفيصح لنا أن نفسر قوله { في بيوت } بالمساجد مع هذه الآيات الكثيرة التي تضمنت استعمال البيت قبال المسجد ؟ 4 - إن من يفسر البيوت بالمساجد يعتمد على رواية موقوفة لابن عباس ومجاهد ، لكنها لا تقاوم ما ورد مسندا عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) : روى الحافظ السيوطي قال : أخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك وبريدة : أن رسول الله قرأ هذه الآية : { في بيوت أذن الله أن ترفع } فقام إليه رجل قال : أي بيوت هذه يا رسول الله ؟ قال : " بيوت الأنبياء " ، فقام إليه أبو بكر وقال : يا رسول الله وهذا البيت منها - مشيرا إلى بيت علي وفاطمة - فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " نعم ومن أفاضلها " ( 2 ) . ولأجل رجحان الحديث المسند على الموقوف ، قال الآلوسي في تفسيره بعد نقل الحديث : وهذا إن صح لا ينبغي العدول عنه ( 3 ) . ولأجل بعض ما ذكرنا قال أبو حيان : الظاهر أن البيوت مطلق يصدق على المساجد والبيوت التي تقع الصلاة فيها وهي بيوت الأنبياء ( 4 ) . وقد روي عن الإمام أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين ( عليه السلام ) : أن المقصود
--> ( 1 ) النور : 61 . ( 2 ) الدر المنثور 6 : 203 . ( 3 ) روح المعاني 18 : 174 . ( 4 ) البحر المحيط 6 : 458 .